قِصّة

على شاطيء البحر .. حياة جديدة .. من الأرشيف

 

على شاطئ البحر..حياة جديدة

(1)

في إحدى الليالي وعلى شاطئ البحر أراه وهو جالس ويديه تعانق رجليه..واضعاً رأسه على ركبتيه..وينظر إلى الأفق البعيد..وكأنما ينتظر قدوم احدٍ من وراء الأفق..

أخذت الثواني تمضي..

والدقائق تمر..

والساعات تنقضي..

ولم يظهر احد.. ولكنه لم يكل ولم يتعب.. لازال على نفس وضعية جلوسه ..ولم يحركـ ساكناً..ولكنه اخرج بضع همهمات لم تفهم..واخذ يتنهد تنهيدة تدل على مدى الأسى الذي يعيشه هذا الشخص..وكبر همومه وكأنه يحكيها للبحر.. لكي يريح قلبه..ولكن هيهات فأن البحر يسمع ولا يستجيب..لقد استغربت مدى صموده وثباته..وكأنه يعلم بأن شيء ما سيخرج بعد لحظات من وراء هذا الأفق..وماهي إلا لحظات حتى رأيت أول خيط من أشعة الشمس..وحينها فقط علمت ماذا كان يريد الشخص الجالس هناكـ..إنه فقط يريد من أشعة الشمس ان تشرق لكي يولد من جديد..ويعيش حياة جديدة..

(2)

وفي إحدى الأيام ..وأيضاً على ذلك الشاطئ..قبل غروب الشمس بساعات..يقف هناك..

قريباً من الشاطئ..يعجز عن الحركة..وعن الكلام..

لقد رأى من يقف قرب رمال الشاطئ ..ويلعب بها وحدهـ ..ويضحك بكل طلاقة..

تسمرت عيناهـ وهو يرى ذلك الثغر الجميل يبتسم بكل مرح..رآها هي ولم يلفت انتباهه أي شخص أخر من المتواجدون حول الشاطئ..رآها وابتسم..

لقد سحرته بجمالها الناعم..

كانت ترتدي ذلك الفستان الأبيض.. وهي تتحرك بكل رشاقة..

كانت كلما تبتسم يبتسم هو من دون ان يحس..

فقد كانت تأخذ الكثير من الجمال الشرقي ..

فعيناها بالرغم من أنهما ليستا كبيرتين ولكنهما تشبها عينا الفرس العربي..وانفها الصغير وشفتاها الورديتين..

وكأنها حورية خرجت من البحر الذي أمامه..وحينما التقت أعينهما.. تفجرت كل أحاسيسهما.. وأصبحا يتكلمان بلغة العيون..لغة العشاق من أول نظرة..

(3)

وفي احد الأيام .. وقرب ذلك الشاطئ..يجلس حزيناً على حاله..فمنذ ان بدأ بعشق تلك الفتاة ومحبتها..أصبح يبني أحلامه عليها..

وضع صورتها على كل صفحة من صفحات حياته القادمة..أصبح يفكر ويخطط ويفكر في حياته بشكل جدي..لأن حبيبته ستكمل مشوار حياتها معه..

ولكن الآن بدأت الساعات تدق معلنتاً عن قرب إنتهى الوقت..فقد كانت حبيبته وأهلها ليسو إلا مجرد سياح لهذا البلد..

وقد اخذ يفكر بجدية اكثر..ووجد مدى صعوبة هذا الأمر .. فهو بالكاد يعرف عائلتها كي يتقدم لخطبتها..

وقطع سرحانة صوت يعرفه جيداً ..ولكن هذه المرة كانت نبرته حزينة جداً.. وليست كما كانت في السابق ..ينطلق من صوتها الفرح والسرور..

والتفت على مصدر هذا الصوت..فإذا هي بحبيبته تودعه..

لأن وقت رحيلهم قد آن..

وما أصعب هذا الوداع ..وداع حبيب لحبيبته..

(4)

وبعد مرور عدة سنين

وعلى ساحل ذلك الشاطئ..يقف قريباً منه..

يتراء له الأمل..كسفينة قامة من بعيد..

محملة بالتفاؤل..محملة بالأحلام..وكأنها محملة بالغنائم..

ثم تقف قبل بضع مترات منه..تدعوه للوصول إليها بالسباحة..عن طريق محاربة موجات البحر..كأنما تدعوهـ ليحارب في هذه الحياة..للوصول إلى مايريد..تدعوهـ للكفاح والنضال..

الكفاح..من أجل الحياة

والنضال..من أجل سبيل أحلامه

فتراء لي..بأني أراهـ يسبح ويحارب تلك الموجات للوصول إلى السفينة..سفينة الأمل..المحملة بالغنائم من تفاؤل وأحلام..وكأنه يحارب هذه الحياة..ويكافح ويناضل من أجل أحلامه وأماله..ومن بعد هذا العناء وصل..

وصل إلى تلك السفينة(سفينة الأمل)..وعندما وصل خٌيل إلي بأني أرى الظلام يتبدد..وبدأت الشمس تشرق وتنشر أشعتها الذهبية..معلنتاً ولادة يوم جديد..وبداية حياة جديدة..

..وعرف أنها ليست هذه نهاية الحياة..

 مها الفارس

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s